الشيخ محمد حسن المظفر
56
دلائل الصدق لنهج الحق
العفو : أجلّ المال وأطيبه [ 1 ] ، لا الفضل ، كما زعمه الفضل ؛ لقوله تعالى : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * [ 2 ] [ 3 ] . كما إنّ المراد بالصنو في الحديث : الصدقة المكرّرة الموصولة بصدقة قبلها [ 4 ] ، وهي أجلّ المال وأطيبه ؛ لانتهاء التكرير إليه عادة ؛ ولذا وصف الصنو وبيّنه في الحديث بالعفو ، أي الأجلّ الأطيب . ويحتمل أن يكون العفو في الحديث قيدا آخر ، فيكون المعنى : أنّ خير الصدقة ما جمع وصفين : أن تكون لا حقة لصدقة قبلها ، وأن تكون من أجلّ المال وأطيبه ، فلا تنافي هذه الآية والرواية ما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام . ثمّ إنّه ليس المنفق لكلّ الطعام في تلك القصّة هو أمير المؤمنين وحده ، حتّى يكون أجاع أهله - كما زعم الفضل - ، بل كلّ منهم أنفق قوته كما صرّحت به الرواية . وأمّا قوله : « وإن صحّ ، الرواية لا تدلّ على النصّ » . .
--> [ 1 ] انظر : القاموس المحيط 4 / 366 مادّة « عفو » وفيه : « أحلّ » بدل « أجلّ » ، وتفسير الطبري 2 / 377 ح 4170 وفيه « أفضل » بدل « أجلّ » ، تاج العروس 19 / 686 مادّة « عفو » وفيه : « أحلّ » بدل « أجلّ » وقال مصنّفه : « وفي المحكم : أجمل المال وأطيبه » . [ 2 ] سورة آل عمران 3 : 92 . [ 3 ] مراد الشيخ المظفّر قدّس سرّه : إنّه كما جاء « العفو » بمعنى « فاضل النفقة » ، فقد جاء بمعنى « أجلّ المال وأطيبه وأحلَّه وأجمله » ، وحمله على أحد المعنيين يحتاج إلى دليل ، وهو هنا قائم على المعنى دون الأوّل ! [ 4 ] الصّنو : المثل ، يقال : فلان صنو فلان : أي أخوه ، ولا يكون صنوا حتّى يكون معه آخر ؛ وأصله في النخل ، فكلّ نخلتين فما زاد يكنّ من أصل واحد وفروعهنّ شتّى ، يقال لكلّ واحدة منهما : صنو ، والمراد في الحديث هنا : المتماثل المتكرّر . انظر : لسان العرب 7 / 425 مادّة « صنا » ، تاج العروس 19 / 610 مادّة « صنو » .